AlRajeh International Groupمجموعة الراجح الدولية
→ كل المقالات

الإنسان العراقي بين الحرية والعدالة وحق العيش بسلام.

الإنسان العراقي بين الحرية والعدالة وحق العيش بسلام.

إن حقوق الإنسان ليست قضية سياسية عابرة، ولا امتيازاً تمنحه الحكومات أو القوى السياسية، وإنما هي حقوق أصيلة أقرتها المواثيق الدولية، وفي مقدمتها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

ومن هذا المنطلق، فإن معاناة العراقيين على مدى عقود تستحق معالجة وطنية وقانونية جادة، ودعماً دولياً يضمن احترام كرامة الإنسان وسيادة القانون، بعيداً عن الصراعات والانقسامات.

أولاً: حماية الحق في الحرية

إن أي مواطن تُثار بشأنه شبهة الاعتقال التعسفي أو صدور حكم بحقه دون ضمانات المحاكمة العادلة يجب أن تتاح له مراجعة قضائية مستقلة وشفافة، مع ضمان حق الدفاع والطعن ومعرفة أسباب الاحتجاز والحكم.

ولا يجوز أن تتحول العدالة إلى وسيلة للإقصاء أو الانتقام، بل يجب أن تكون وسيلة لحماية المجتمع وإنصاف الضحايا والأبرياء في آن واحد.

ثانياً: مراجعة الملفات القضائية محل الشكوى

إن الأرقام المتداولة بشأن أعداد كبيرة من المعتقلين والمحكومين، بما في ذلك النساء والمحكومين بالإعدام، تستوجب فتح مراجعة قانونية مستقلة للملفات التي توجد بشأنها ادعاءات جدية بوقوع أخطاء أو انتهاكات لضمانات المحاكمة العادلة.

والمطلوب ليس إلغاء القضاء، وإنما تعزيز استقلاله ونزاهته وضمان أن تكون الأحكام مستندة إلى إجراءات عادلة وأدلة قابلة للفحص وفق القانون.

ثالثاً: حق النازحين والمهجرين في العودة

إن النزوح والتهجير تركا آثاراً إنسانية واجتماعية عميقة في المجتمع العراقي، وعليه، يجب العمل على ضمان العودة الطوعية والآمنة والكريمة للنازحين والمهجرين إلى مناطقهم الأصلية، مع توفير الأمن والخدمات الأساسية والوثائق القانونية وسبل العيش، ومنع أي شكل من أشكال الإكراه أو التمييز.

رابعاً: العفو العام والمصالحة الوطنية

ندعو إلى فتح حوار قانوني ومجتمعي جاد حول إصدار عفو عام شامل، وفق ضوابط قضائية واضحة، لمعالجة الملفات التي يمكن قانوناً شمولها بالعفو، وإنهاء بعض آثار الصراعات السابقة وفتح الطريق أمام المصالحة الوطنية.

ويجب أن يستثني أي عفو الجرائم الجسيمة والانتهاكات الخطيرة وجرائم القتل وغيرها من الجرائم التي لا يجوز قانوناً شمولها بالعفو، مع مراعاة حقوق الضحايا في الحقيقة والعدالة والإنصاف.

خامساً: لا إفلات من العقاب

إن الدعوة إلى العفو والمصالحة لا تعني إلغاء مبدأ المساءلة، فكل من تثبت مسؤوليته الفردية عن ارتكاب جرائم أو انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان يجب أن يخضع لتحقيق مستقل ومحاكمة عادلة وفق القانون، أياً كان موقعه أو صفته أو انتماؤه، وبذلك تكون العدالة شاملة ولا تستهدف فئة دون أخرى.

سادساً: العدالة لجميع العراقيين

إن حماية حقوق الإنسان يجب أن تكون شاملة لجميع العراقيين دون تمييز على أساس الانتماء أو المنطقة أو المذهب أو القومية أو الموقف السياسي.

فالعدالة التي تحمي طرفاً وتتجاهل معاناة طرف آخر لا تحقق المصالحة، وإنما تؤجل الأزمة، والهدف الحقيقي هو الوصول إلى دولة يكون فيها المواطن متساوياً أمام القانون، وتكون مؤسسات الدولة وحدها صاحبة الاختصاص في إنفاذ القانون وحماية الحقوق.

سابعاً: رفض الصراعات والعنف

إن العراق لا يحتاج إلى مزيد من الصراعات والانقسامات، وإنما يحتاج إلى دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في تطبيق قوانينها، وقادرة على حماية مواطنيها. ومن هنا، فإن أي خلاف سياسي أو اجتماعي يجب أن يعالج بالوسائل السلمية والقانونية، بعيداً عن العنف والترهيب والإقصاء.

ثامناً: العدالة الانتقالية والمصالحة المجتمعية

لتحقيق العدالة الانتقالية، وإعادة بناء الثقة بين المواطن، هنالك أربعة مبادئ أساسية:

  • كشف الحقيقة.
  • إنصاف الضحايا.
  • محاسبة من تثبت مسؤوليته وفق القانون.
  • ضمان عدم تكرار الانتهاكات.

تاسعاً: رسالة إلى المجتمع الدولي

نتطلع من الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمنظمات الدولية المختصة إلى مواصلة متابعة أوضاع حقوق الإنسان في العراق، ودعم آليات التحقيق المستقلة القانونية والإنسانية، وفق المعايير الدولية، ومساندة برامج إعادة النازحين والمهجرين، وتعزيز استقلال المؤسسات القضائية.

إذن القضية في جوهرها ليست قضية انتصار طرف على طرف، ولا صراعاً بين مكونات المجتمع العراقي، وإنما قضية

  • إنسان عراقي يريد أن يعيش حراً آمناً مكرماً في وطنه.
  • نريد عراقاً لا يكون فيه السجن بديلاً عن العدالة، ولا التهجير قدراً دائماً، ولا الاختلاف السياسي سبباً للإقصاء، ولا الماضي ذريعة لاستمرار الصراع.
  • إن الحرية والعدالة الاجتماعية وحق العودة والعيش بسلام ليست مطالب فئوية، وإنما حقوق إنسانية أصيلة.
  • فالعراق لا يحتاج إلى صراع جديد، بل إلى دولة عادلة، ومجتمع متصالح، وشعب يعيش بحرية وأمان وكرامة وسلام.