AlRajeh International Groupمجموعة الراجح الدولية
→ كل المقالات

القيادة ليست بالأقدمية… بل بالكفاءة والكاريزما.

القيادة ليست بالأقدمية… بل بالكفاءة والكاريزما.

في حياة المؤسسات والدول، لا تكمن المشكلة في العثور على شخص يشغل منصبًا، بل في اختيار الشخص القادر على حمل مسؤولية المنصب وصناعة الفرق.

فالقائد لا ينبغي أن يُختار لمجرد عمره، أو طول سنوات خدمته، أو اتساع دائرة علاقاته، فهذه عوامل قد تمنح صاحبها تجربة أو معرفة، لكنها لا تكفي وحدها لصناعة شخصية قيادية.

أن المعيار الحقيقي يجب أن يكون الكفاءة، والخبرة المتراكمة، والمهارة، والقدرة على اتخاذ القرار، والحضور الشخصي الذي يجعل الآخرين يثقون به ويتفاعلون معه.

وقد لخّص بيتر دراكر جوهر الفرق بين الإدارة والقيادة بقوله:

«الإدارة تفعل الأشياء بطريقة صحيحة، أما القيادة فتفعل الأشياء الصحيحة.»

وهذا هو جوهر المسألة، فالموقع القيادي يحتاج إلى شخص يرى الصورة كاملة، ويعرف متى يتخذ القرار، ومتى يستمع، وكيف يدير الاختلاف، وكيف يحوّل الأزمات إلى فرص، دون أن يسمح للمصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة بأن تؤثر في خياراته.

كما أن الأقدمية ليست دائمًا دليلًا على الجدارة، تمامًا كما أن صغر السن ليس دليلًا على ضعف التجربة. فقد نجد شخصًا أمضى عقودًا في العمل دون أن يطوّر أدواته، ونجد آخر في سنوات قليلة استطاع أن يكتسب معرفة واسعة ويحقق نتائج ملموسة.

فالزمن يمنح الفرصة للتعلم، لكن طريقة استثمار الزمن هي التي تصنع الخبرة، والقيادة كذلك ليست مجرد معرفة إدارية؛ إنها شخصية وحضور وقدرة على التأثير. ولذلك قال جون سي ماكسويل:


"القيادة هي التأثير، لا أكثر ولا أقل."

ومن هنا، فإن المؤسسات التي تريد النجاح عليها أن تضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وأن تجعل التقييم قائمًا على الإنجاز والقدرة، لا على القرب والعلاقات أو مجرد عدد سنوات الخدمة.

القائد الناجح لا يبحث عن الأشخاص الذين يوافقونه دائمًا، بل عن أصحاب الكفاءة الذين يستطيعون أن يضيفوا إلى المؤسسة، ولا يخشى من ظهور المتميزين من حوله، لأنه يدرك أن نجاحه الحقيقي يقاس بما يتركه من مؤسسة أقوى وفريق أكثر قدرة بعده.

إن منح المسؤولية لمن يستحقها ليس ترفًا إداريًا، بل ضرورة لحماية المؤسسات من الجمود، ولضمان استمرارها وتطورها، وفي النهاية، العمر يُحترم، والخبرة تُقدّر، والعلاقات قد تكون مهمة، لكن القرار القيادي يجب أن تحسمه الجدارة.

فليس كل من وصل إلى المنصب قائدًا، وليس كل من تأخر في الوصول أقل قدرة.