AlRajeh International Groupمجموعة الراجح الدولية
→ كل المقالات

تفعيل الشراكة المجتمعية:

تفعيل الشراكة المجتمعية:

يتكون المجتمع من أفراد لهم عادات وتقاليد ونظم مشتركة في توظيف وتمثيل العلاقة بين الجامعة والمجتمع ومتساوية في الحقوق والواجبات وتبادل المنافع والمزايا والخدمات وإنه من المهم أن يُمثَّل المجتمع تمثيلاً حقيقياً في مجالس الجامعات ولجانها المتخصصة.

تعتبر الإسهامات والمبادرات للأفراد والجماعة للمجتمع سواء مادية أو عينية، يمكن تحديدها أيضا بأنها مسؤولية اجتماعية لتعبئة الموارد البشرية غير المستغلة ووسيلة للفهم والتفاعل المتبادل لجهود وموارد كل أطراف المجتمع والتنسيق بينها من أجل تحقيق الصالح العام في المجالات المختلفة في المجتمع، وبناء الجسور من العلاقات والثقافات والمفاهيم المشتركة والتبادلية والتي تهتم بالأرتقاء وألنهوض بالتعليم كمؤسسة مترابطة لتفعيل الدور الذي تقوم به المؤسسة التعليمية في المجتمع والجامعة تتلقى أبناء هذا المجتمع وتؤهلهم لكي يحتلوا مكانتهم في المجتمع من أعضاء ومواطنين صالحين، ويعيشوا فيه مع غيرهم، فهي إذن تهيئ أجواء وبيئة لها عادات وتقاليد وقوانين ونظم تنسجم مع نظم المجتمع وحضارته، وقوانين متغيرة، الأمر الذي يوجب على الجامعة أن تساير المجتمع في هذا التغير وأن لا تتخلف عنه. والجامعة هي التي تنشط هذه الروح وتقوي الشعور بالمسؤولية نحو الجماعة بتكوين جمعيات مختلفة للرياضة والفنون والعلوم الأجتماعية والصناعة والتجارة وغيرها، وتكوين فرق وأندية ذات أهداف شريفة نافعة، فيشعر الفرد أهمية عضويته نحو هذه الجماعة والمجتمع، ويعرف الكثير عن هذا المجتمع وعن صلته به، وماله من حقوق وما عليه من واجبات.

وحظي التعليم الجامعي بأهتمام ملحوظ من قبل معظم الدول بمختلف ثقافاتها، لما يمثله من أهمية خاصة في تحقيق المشاركة المجتمعية، وتكوين الفرد، والنهوض بجودة الأقسام التعليمية في الجامعة في مختلف الميادين الأقتصادية والأجتماعية والسياسية والثقافية.

وأصبحت من مسؤولية القادة الأكاديمين ورؤساء الأقسام في الجامعة أكثر مسؤولية للإسهام بشكل أساسي في تنمية الأقسام وتطويرها وقيادتها في التغير عن طريق ربط البحوث التي تجريها بمشكلاته واحتياجات القطاعات والمؤسسات الإنتاجية والخدمية للجامعة وخارجها. وتقديم المشورة الفنية والسماح لبعض أساتذتها للعمل كمستشارين في مؤسسات المجتمع، وتنظيم البرامج التدريبية والتأهيلية أثناء الخدمة لرفع مستوى أداء العاملين واطلاعهم على الجديد في مجالات تخصصاتهم، وتكوين وعي علمي لدى أفراد المجتمع بأهم المشكلات المجتمعية وكيفية المشاركة في تقديم الحلول لها داخل أقسامهم الجامعية.

أن الأمر لا يتوقف عند صناعة القرارات أو اتخاذها، بل يتعداه إلى تنفيذها ومتابعتها، فمن خلال الأقسام وفي اطارها تحدث العمليات التي تتحقق بها أهداف المؤسسة الأكاديمية .

وقد برز مفهوم الشراكة المجتمعية كمؤشر مهم لتحقيق التنمية المستدامة، إذ يعرف هذا المفهوم على أنه التفاعل بين ثلاثة مكونات أساسية هي الحكومة، القطاع الخاص والمجتمع المدني هدفه تحقيق التنمية المستدامة، كما تعد الشراكة المجتمعية توجها تنمويا يقوم على أساس التكاملية والتكافئية بين الأدوار التي تقوم بها كل من الحكومة ,والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، حيث تقوم الدولة (الحكومة) بتهيئة البيئة السياسية والقانونية المساعدة على عمل الأطراف الأخرى لمضمون الشراكة، بينما يهيئ المجتمع المدني للتفاعل السياسي والإجتماعي بتسخير الجماعات للمشاركة في الأنشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ويقدم النصائح والأستشارات للأطراف الأخرى، في حين يعمل القطاع الخاص على تحريك العملية التنموية وخلق فرص العمل وتحقيق الدخـل لأفراد المجتمع.

ويشير مفهوم المشاركة المجتمعية إلى اشتراك الأفراد في الحياة السياسية والإقتصادية والإجتماعية بما في ذلك تحديد الأهداف العامة للمؤسسة، وهي بذلك تمثل مستوى متقدم من الديمقراطية والمشاركة المجتمعية في اتخاذ القرار، حيث تشير إلى دخول الأفراد في اللجان والهيئات المسؤولة عن إعداد وتنفيذ ومتابعة الخطط التنموية وبمستوياتها المختلفة، على أن يكون اشتراك الأفراد اشتراكاً طوعياً وخدمياً يؤدي إلى ما يعرف بالتنمية الصاعدة من القاعدة باتجاه القمة، والتي تركز على تخفيف الدور القيادي للمؤسسة في مجال التنمية .

ويقوم مفهوم الشراكة المجتمعية على قواعد الفهم المشترك بين كافة المؤسسات بما يؤدي إلى تحقيق التأثير الايجابي, وهي عملية تستند على مرجعيات تشريعية وقانونية والتي تعمل بها وفق ضوابط عمل تنظم العلاقة بين القادة الأكاديميين لتيسير الأنشطة والبرامج والخطط الاستراتيجية التي توضع من قبل الإداريين في الهيئة التدريسية، حيث تحتاج المؤسسات التعليمية بكل مراحلها المتنوعة واختلاف مستوياتها إلى قيادات واعية ومسؤولة وقادرة على تحقيق أهداف هذه المؤسسات على أكمل وجه، كما أن اختيار النمط القيادي الملائم لكل مؤسسة يحتاج إلى دراسة ظروف المؤسسة التعليمية التي تمارس فيها القيادة وخاصة عند حدوث الأزمة وأن ظروف الأزمات تكون مختلفة قد تكون بيئية أو سياسية أو تربوية وتعليمية, وهذا يتطلب جهد وقدرة عالية من القادة الذين يتمتعون بمهارة أحتواء الحدث وخلق الروح المعنوية العالية لدى العاملين في مؤسساتهم على إختلاف مستوياتهم العلمية والإدارية .

إن عوامل التحول الفكري لها الأطر المنهجي والإجتماعي والإقتصادي والديمغرافي, والذي يتمثل أبرزها في سرعة المتغيرات المحلية والعالمية مما ولد ضغوط على الجامعات لتلبية حاجات, والتنمية ومتطلباتها، وبروز عدد من المؤشرات على ضعف الربط بين مخرجات الجامعات وحاجات سوق العمل وبرامج التنمية، والنمو المتسارع في مجالات المعرفة المختلفة والتحول من المجتمع الصناعي إلى مجتمع المعلومات ومجتمع المعرفة، والتحولات الجذرية في حركة السوق الإقتصادية ومتطلباتها وما صاحبها من أنصهار الإقتصاديات القومية والوطنية في مسار الأقتصاد العالمي.

وتحرص الحكومة في بريطانيا على تطوير العلاقة بين الجامعات والمؤسسات الإنتاجية عامة والصناعية خاصة، وذلك من خلال فرض نوع معين من الضرائب تذهب حصيلته لتمويل المشروعات البحثية التي تقوم بها الجامعات. أما الجامعات العربية وبحكم تأثرها بجامعات العالم وطبيعة العصر ومتطلباته وبحكم الحركة الأجتماعية وزيادة الوعي بأهمية الشراكة المجتمعية للجامعات فقد أستخدمت العديد من هذه الجامعات أساليب مختلفة لربط الجامعة بالمجتمع منها مشاركة الشخصيات العامة في المجالس الجامعية، وإنشاء مراكز لخدمة المجتمع، وجعل الخدمات التعليمية في متنأول الجميع، وإجراء مشروعات بحثية مع المؤسسات العلمية والشركات العامة والخاصة، وعقد المؤتمرات والندوات والتجمعات الثقافية.